فن ومنوعات

إسماعيل يس الضاحك الباكي

 

إسراء البواردي

كان الفنان إسماعيل علي نخلة ولد عام 15 سبتمبر 1912م بالسويس ، وكان والده كان تاجر ذهب وعندما توفت والدته وكان عمره 6 سنوات تزوج والده بسيدة أخرى ، ولكن أخذت كل أمواله وتراكمت عليه الديون ودخل السجن ، وزوجته أخرجت إسماعيل يس من التعليم وهو في الصف الرابع الإبتدائي وعمل بمصنع قماش فترة ، ثم ترك المنزل وذهب إلى منزل جدته وعمل منادياً بموقف السويس وكان مغرمًا بصوت محمد عبد الوهاب وكان يريد أن يصبح مثله ، وكان أصدقائه يرون أن صوته حلو وعندما تم من العمر 17 عام سرق من جدته ثلاث جنيهات ، وهرب إلى القاهرة لكي يقدم في معهد الموسيقى ولكنه وجد المعهد مغلقاً وعمل قهوجي بقهوة فينكس.

وبدأ الغناء في فرقة وراء راقصة ولكن كان الجمهور يضحكون عليه بسبب حجم فمه وشكله ، فترك الفرقة وقرر أن يحاول العمل بفرقة بديعة مصابني أو الراقصة رتيبة وإنصاف رشدي ولكنه فشل ، وفي إحدى القواهي قابل أبو السعود الإبياري وتوسط له وقام بالعمل عند بديعه مصابني سنة 1938م ، وفي يوم ما وهو ذاهب إلى الملهى الليلي وجده مغلقاً وعندما سألها قالت له أن الملهى الليلية يخسر ولا تستطيع سداد أجورهم.

وعاد إسماعيل يس للعمل بالقهوه مرة أخرى وقابل فؤاد الجزاريلي وقال له أنه يصنع فيلم ويريد وجه جديد معه ، ووافق إسماعيل يس على العمل بالسينما معه ، وتزوج إسماعيل يس من الراقصة سعاد وجدي عام 1944م ، ولكن الزواج لم يدم طويلًا بسبب خيانته وبعدها عرضت عليه بيا عز الدين أن يسافر مع فرقتها إلى بيروت ووافق دون أن يفكر على عرض بيا عز الدين .

وحقق نجاح باهر في بيروت ونجمه أرتفع إلى السماء وزاد أجره من عشرون جنيهاً إلى أربعون جنيهاً ، ولكنه عندما عاد تركها وذهب إلى الأسكندرية لأنه كان لا يريد أن يظهر وجه سعاد مرة أخرى ، ولكنه وجد سعاد بالأسكندريه وتعمل بنفس الفرقة التي قرر إسماعيل يس الإنضمام لها ، فترك الفرقة وذهب وقابل مدير فرقة المسيري وأقترح العمل معه ووافق فوراً وقرر أن يأتى معه ثريا حلمي وكانت راقصة مغمورة ، و كان مغرم بها إسماعيل يس من زمان من قبل سعاد وكانت زميلته أيام بديعة ، ولكن كانت بديعة صعبة فى تعاملات وكانت ترفض العلاقات بينهم وبين بعضهم البعض.

وفي بداية الخمسينات أشتهر أكثر وأكثر وكان يصنع في السن  الواحدة أكثر من أثنى عشر فيلماً ، وكان إسماعيل يس صديق الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وكان دائماً يزوره في المنزل ، وكان يترك أبنه يس يلعب مع أبناء الرئيس.

وصنع إسماعيل يس فرقته في بداية الستينات وكان معه أبو السعود الإبياري الذي قام بتأليف كل مسرحيات الفرقة ، وكانت تعرض على مسرح ميامي في الشتاء وفي الأسكندرية في الصيف على مسرح إسماعيل يس.

ولكن في عام 1962 أقترح صلاح سالم على وزير الإرشاد إنشاء مسرح تبع تلفزيون ، وحينها أنهارت جميع الفرق الخاصة ومن ضمنهم فرقة إسماعيل يس وبدأت مراكز القوى التحريض للمنتجين على عدم الإنتاج لإسماعيل يس ، وعند زيارة الرئيس اليمني عبد الله السلال لمصر لعلاجه وطلب إسماعيل يس بالأسم لكي يذهب يومياً له إلى المستشفى ليحكى له بعض النكت ، وهناك نكته علقت معه فكان يقول له أن يعيدها عليه أكثر من مرة وعندما خرج من المستشفى قال إن نكتة إسماعيل يس هى التي عالجته ، فتعجبت المخابرات المصرية في ذلك الوقت وتحروا وراء الموضوع حتى تعرفوا على النكته وهى (واحد كل يوم يجيب الجريدة ويقرأ الصفحة الأولى ويرمي الجريدة وهو مضايق ، فصاحبه قاله مالك ياعم قاله بقرأ صفحة الوفيات فقاله بس الوفيات جوا الجريدة قاله اللي بدور على خبرة ، بيكتب في الصفحه الأولى).

مما أكد وقتها للرئيس جمال عبد الناصر أن إسماعيل يسن يتمنى وفاته وحزن كثيراً ، ولكن اسماعيل يس لم يكن له في السياسة والذي كان قائل تلك النكته له هو أنيس منصور.

الجدير بالذكر أن رصيده في البنك هبط من 300 جنيه إلى 2 جنيه ، وقالوا له أن الضرائب قامت بالحجز عليه مع العلم أنه كان يسدد الضرائب كل عام ، وتم الحجز على عمارته بالزمالك وتم بيعها بأقل الأموال وتم حذف 60 مسرحية مسجلة بالتلفزيون ، وقالوا له وقتها أن تم حذفها بالخطأ وحينها أصيب إسماعيل يس بمرض القلب وتوفي بأزمة قلبية شديد عن عمر 60 عامًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: